اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المسبب عن إيمانهم ) إشارة إلى ما ذكر فيما قبله . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 13 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) قوله : ( حلفوا ) أي جميعهم فإن الحلف وإن صدر عن كبرائهم العاتين الغالين من هؤلاء الأمم الكفرة المتمردين لكن المستضعفين منهم راضون فكانوا كلهم حالفين . قوله : ( على أن يكون أحد الأمرين إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم ) أحد الأمرين الذين أحدهما في وسع الحالفين فلا إشكال بأن العود ليس فعل الحالف فكيف يقسم على فعل الغير وليس في وسعه كذا قيل والمراد بالأحد أحد معين وهو الإخراج ولا يخفى أن كلا منهما مقسم عليه على سبيل البدل ألا يرى أنه مذكور بلام جواب القسم فالأولى أن يقال إن كلا منهما محلوف عليه على طريق المناوبة صدر منهم جهلا للتشديد والتهديد . قوله : ( وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ) أي العود بمعنى الصيرورة أي الانتقال لا الرجوع والمعنى أو لتصيرن حاصلين في ملتنا وإنما حملناه على الصيرورة لا الرجوع لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط والعود بمعنى الرجوع يقتضي ذلك وحاشاهم عن ما هنالك قيل لو كان يعود بمعنى يصبر لقيل لتعودن إلى ملتنا فعلم أنه ضمن معنى دخل أي لتدخلن في ملتنا وهذا ليس بشيء لأن في ملتنا إنما تكون صلة لو كان عاد بمعنى رجع وأما إذا كان بمعنى صار فهو خبر لا صلة لأنه ح . يكون من الأفعال الناقصة كذا في الحواشي القطبية قاله مولانا سعدي وإلى هذا أشرنا في توضيح المعنى وهنا جواب آخر وهو أنه على ظنهم وزعمهم أنهم كانوا من أهل ملتهم قبل الدعوة ولا أقل من التوهم وهو يكفي في صحة كلامهم وهذا خلاصة ما قاله الإمام وتبعه المحشي ولا يخفى أنه ليس بسديد أصلا إذ هذا يوهم أنهم عليهم السّلام كانوا يوافقون عبدة الأصنام في سيرتهم الشنيعة فإن منشأ ظنهم ذلك لا يكون إلا هو ولو سلم أن عدم إظهار المخالفة لا يستلزم الموافقة ولو ظاهرا فالقول بعدم إظهار المخالفة لا يليق بمنصب النبوة ولو قبل الرسالة قوله : حلفوا على أن يكون أحد الأمرين معنى الحلف مستفاد من اللام الموطئة للقسم في لنخرجنكم وفي لتعودن والكون في أن يكون أحد الأمرين تامة بمعنى حلفوا أن يقع أحد الأمرين وحصل . قوله : وهو بمعنى الصيرورة أي والعود ههنا خارج عن أصل معناه الذي وضع هو له وهو الرجوع إلى ما كان عليه أولا فهذا جواب عما عسى يسأل ويقال إن لفظ العود يشعر بأنهم كانوا على ملتهم وليس كذلك فما معنى العود فأجيب بأن ليس المراد بالعود حقيقة معناه بل المراد به الصيرورة مجازا والمعنى أو لتصيرن في زمرة ملتنا وليس في الصيرورة معنى الرجوع إلى ما كانوا عليه أولا .